Sunday, January 22, 2012

بَهِيَةٌ أنتِ يا جَميلتِي



جمانة الكحلوت – قطر


"أنتم متيمون بجمال بلادٍ بناها الاسرائيليون على أرضٍ كانت للفلسطينيين في زمن ولى ومضى..."

هذا رده على مدحي لوطني.. هذا رده على بوحي بأمنيتي، أمنية العودة إلى أرضي... فكيف لا تضيع يا وطني وأبناؤك في الشتات قد ملُوا المقاومة والتاريخ والعبر؟


أبناؤك يا بلدي أنواع
الفلسطينيون في الشتات أنواع، منهم من حفظ القضية في قلبه ودافع بعقله وعمله ولسانه عنها، وهناك من باع القضية فآمن بأكاذيب اليهود وقصص التاريخ المزيفة ومنهم اللامبالي..وهم من صحت عليهم عبارة "ذكرهم أو عدم ذكرهم لا يجدي نفعاً"، فهم يسرحون ويمرحون دون أدنى شعور بالمسؤولية تجاه الوطن، والحجة؟ "ما باليد حيلة.. "

إن من اختار تجاهل القضية كلياً قد يكون ممن يخشى الحديث في السياسة أو لا يفقه في التحليل السياسي أوغيرها من الأسباب.. ولكن ما عذر من يفرط في الوطن؟ ويمشي في الأرض مصدقاً كلام اليهود فينشره ويُبَهِره حتى يقنع من حوله بالتخلي عن مبادئ حب الوطن؟

ليس لدي تحليل لشخصية من باع أرضه، ولكن لنعود لبداية الحديث، فهناك من أبناء فلسطين من يعتقد أن الجمال الخلاب الذي يجذب كل من تسنت له فرصة زيارة الوطن هو فعلياً جمال ناتج عن سكن اليهود فيها واهتمامهم ببناءها. فدعوني أشرح لمن ظن أن هذا هو الوضع وصرح بذلك أو حتى من يخجل من السؤال عن صحة هذا التفسير ويكتم ظنه حقيقة الأمور.

فلسطين حضارة وتاريخ وتراث
لا يختلف اثنان على أن فلسطين من أعرق الحضارات في العالم ومن أغناها تراثاً وتاريخاً. وقد كان أهل فلسطين من أوائل من اهتم بالمسرح في العالم العربي فأنشؤا المسارح منذ عام 1877 في القدس واستمروا في تطويرها حتى مع دخول الاحتلال البريطاني. وبالإضافة إلى تقدم الفن، فقد شهدت الحركة التعليمية تقدما لا يقل  عظمة وشأناً ولاننسى أن بعض الجامعات الأولى في البلاد تعود نشأتها إلى عام 1918 مثل جامعة النجاح الوطنية في نابلس.

وفلسطين دولة تعددت فيها المدن ونتج عن هذا التعدد تراث جميل وغني يشمل رقصات الدبكة الشعبية  والثوب الفلسطيني والحطة وأغاني الفولكور الرائعة، وكل ما توارثته الأجيال عبر السنين مما يميز التراث الفلسطيني.

وأما جغرافياً ففلسطين تقع في منطقة استراتيجية في وسط بلاد الشام. وفي التاريخ كانت فلسطين مركزاً عالمياً للتجارة حيث أنها أرض زراعية وتطل على البحر وتنتشر بها الأراضي الخصبة وتقع على حدودها جميع دول الشام ومصر، فهي كالجسر بين أهم مناطق التجارة في العالم مما زاد من شأنها دولياً.


وأخيراً، أقول لقائل العبارة المذكورة في أول المقال "فلسطين هي في الأصل بلاد خضراء جميلة تزينها الجبال والبحار والحدائق ويفوح منها عبق التراث الذي يشع في كل ركن من أركان مدنها المتعددة الملامح، وكل مبنى من مبانيها المعبرة عن عصور مختلفة. فكيف لو زينا هذا الجمال الرباني والتاريخ الفلسطيني العريق ببعض الأضواء، ألن يزيدها ذلك بهاءً وتألقاً؟ بالطبع ! والفضل في هذا ليس لليهود بالقطع...فإن أهدَيتُك قصراً خلاباً ثم أتيت أنت وغيرت أثاثه فزدته جماله، هل يعني هذا أن القصر كان قبيحاً وأصبح جميلاً فقط بعد أنت سكنته؟ طبعاً لا، اذاً فكيف تقول أن اليهود هم سبب بهاء فلسطين؟ ألم تسمع بعبارة "القالب غالب"؟       
     

2 comments:

  1. This comment has been removed by a blog administrator.

    ReplyDelete
  2. بداية جيدة يا جمانة :)
    كتاباتك في العربية سهلة ومباشرة..ممتاز
    المقرف في الموضوع وفي أولئك الذين يرددون هذه العبارات: ليست بلدي بحاجة ان تكون جميلة لأحبها أو اتمنى الرجوع عليها!

    مجرد حقيقة أنها بلدي وأنها سلبت مني وأنني منعت من الرجوع إليها هي لوحدها كافية..
    فلو كانت بلادنا اسوأ البلاد اتوقع ان الشعور سيكون مشابها

    هنادي قواسمي

    ReplyDelete