Tuesday, March 27, 2012

أجسامنا المريخية لا تتحمل أمراضهم الزمردية!

جمانة الكحلوت – الجزيرة توك – الدوحة

"لماذا يأكلون في أطباق غير أطباقنا ويقضون حاجتهم فيدورة مياه خارج المنزل أو في العراء؟تطرح هذه التساؤلات الآنسة"سكيتر" حول وضع الخادمات ذو البشرة السوداء في كتاب “The Help” المكتوب بقلم "كاثرين ستوكيت". فأثارت بتساؤلاتها العديد منالأفكار والأسئلة في ذهني.


تتحدث الكاتبة عن العنصرية ضد السود في ميسيسبي في عام  1962وتستشهد بتصرفات من قبل أصحاب البشرة البيضاءالغريب أنني وجدتكلامها مألوفاً بالنسبة لي رغم أنني خُلقت 37 عاماً بعد تلك الفترة، ثماتضحت الصورة.لم يكن علي العيش في عصر العنصرية لأشهدالتصرفات التي تشير إليها الكاتبة.  العنصرية لم تتنهي ولم تتغير سُبلهاولكنها بكل بساطة انتقلت من شعب إلى آخر وأصبحت اليوم عنصرية ضد"فئة" مختلفة من البشر... ففي أمريكا تغلبوا على العنصرية ضدأصحاب البشرة السمراء لينقلوا ذلك المرض العضال إلى عالمنا العربي.
تعمل "آيبلين"  في منزل السيدة "اليزابيثوتعتني بـ"ماي موبلي"، الطفلة البالغة من العمر عامين، فتطعمها وتلعب معها وتعطف عليهابينما تقضي اليزابيث (والدة الطفلةوقتها مع صديقاتها في الأسواق والمطاعم فأجد نفسي أذكر أطفالاً أراهم في المجمعات التجارية معالخادمات يشترون لهم ملابسهم وألعابهم فيتعلق الأولاد بالخادمات ويفضلوا رفقتهن أكثر من أمهاتهمولكن حالما يبلغ الطفل الرشد يسممهالمجتمع بذالك المرض الشنيع، مرض العنصرية فتمضي العنصرية جيل آخر في مجتمعنافمتى يخرج جيل يحمل مناعةً ضد هذه السموم؟
هنا يأتي دور"سكيييتر الصحفية الشابة التي تحاول تغيير الواقع، فتبحث عن أسباب التفرقة بين أصحاب البشرة البيضاء والسمراء، وتطرحبعض التساؤلات حول مشروع "بناء مرحاض خارجي للخدم حفاظاً على النظافة" فينتابني شعور بالخجل... من مجتمع أعيش فيه لا يزال يتفوهبنفس التفاهات! كلما أتمعن أكثر في القراءة، تطرأ في ذاكرتي "نصيحة" من سيدة في مجتمعي تقول لي (وكأنها تنبهني من مرض خطير) :احذري يا جمانة، لو أصبح لك منزلاً خاص بك، لا تسمحي بتاتاً للخادمة باستعمال سوى المرحاض المخصص لها في غرفتها خارج المنزل.
والمثير للشفقة هو أن الأمر لا يتوقف عند دورة المياه وحسب بل نسمع السيدات المثقفات ينصحون الشابات بتحديد طبقين أو ثلاث لاستخدامالخادمة لأن استخدامها لنفس أطباقنا قد ينشر أمراضا لا تتحملها أجسامنا المريخية وتقطن فقط في أجسامهم الزمردية.
يجلس طبق "آيبلين" المخصص على مائدة المطبخ خالياً من الزاد... "لقد أعددت مائدة الطعام وأنتظر عودة رب المنزل ليأكلوا، فبينما همينهون أكلهم، سأجلس في المطبخ وحدي ثم أتناول ما يتبقى من طعامهم" هذا ما يجول في عقل آيبلين فتذكرني أفكارها بخادمة أصدقاءنا التيلم تتناول الأكل في نفس وقت أصحاب المنزل منذ 10 أعوام وكأنهم ملوك ولا يجوز لها التعدي على حقوقهم في الأكل قبلهم.
أجد نفسي في حيرة من التخلف الاجتماعي الذي لايفارق مجمتعاتنا مهما تقدمنا في العلم والثقافة. وأطلب من كل امرأة لا تسمح لأولادها بالأكلبنفس أطباق الخادمة أو تغضب لارتداءهم ملابس تشبه ملابسها أو استخدام مرحاضها... أن تسأل نفسها: ألم تُجر هذه "الإنسانة" فحوصاتطبية مكنتها من الحصول على فيزا ودخول البلاد؟ ألم تقومي أنت بنفسك بالتأكد من صلاحية شهاداتها الطبية والأمنية؟ اذاّ كيف تسمحينلنفسك بمعاملتها كإنسانة أقل شأناً منك؟

برأيي الحل قد يكون بسيطاًإن نظرنا إلى عمل الخادمة كأي وظيفة عادية، سنجد أن التعامل معها دون عنصرية أمر بديهيكل موظف يذهبإلى العمل في أوقات معينة ويبني علاقة مع مديره سواء كانت علاقة حميمة أو عدائية فينهي العمل المطلوب منه ثم يستلم مبلغ من المال فيآخر كل شهر مكافأة لعملهيأخذ الموظف المال وينفقه على ما يشاءفلما لا نعامل الخادمات بالطريقة ذاتها؟ هل نقبل أن يحدد مديرنا طبقمعين في المكتب نأكل منه؟ أو يحدد دورة مياه لنستخدمها؟ اذاً لماذا نسمح لأنفسنا التعامل مع الخادمات بهذه الطريقة؟
العنصرية مرض، مرض كنت أعتقد بكل سذاجة أننا تغلبنا عليه منذ 60 عاماً ولكن من الواضح أنه لازال يلازمنا في حياتنا اليومية لأسبابتافه كاختلاف ثقافاتنا أو انتشار الفقر في مدن جنوب شرق آسيا، لذلك علينا نحن كشباب ايجاد الدواء لهذا المرض الذي يعيق طريق التطوروالازدهار في مستقبلنا  "سكيتييرأحدثت التغيير في ميسيسيبي بجرأة كتاباتها وشبابنا سيتخلص من العنصرية برفض تفاهات المجتمعوردعها من الانتشار.

No comments:

Post a Comment