Friday, June 1, 2012

التهمة: لاجئ بوثيقة!

فلسطين هي الهوية (٦)
"اطلبي من بلدك انيصدر لك جواز سفر حقيقي..!!"خاطبني ضابط الجوازات فيمطار بانكوك بتايلاند وهويتفحص وثيقة سفري المصريةلللاجئين الفلسطينيين أو "البلوجينز" (Blue Jeans) كما لقبهاحملة الوثائق.
أضحكتني سذاجته، فهو لا يعلم أنحكومتي لا تكترث حتى لحاليوحال حاملي هذه الوثيقة في"المفاوضات الدوليةالتي تدعيأنها تجريها حرصا على مصالحنا.
يَتكرر هذا الموقف معي كثيراًولكني اعتدت الأمر، كنت اجهدنفسي بالشرح وإبداء الأسباب التي جعلتني وحدي من بين مئات المسافرين أقف في آخر الطابور، وربما أجلس فيمكتب الشرطة لحين التأكد من هويتي!، لم أعد أسهب في الشرح. 


الوثيقة تشبه جواز السفر
وثيقة السفر وثيقة رسمية أصدرتها كل من مصر،سوريا، لبنان والعراق لتسهيل اجراءات سفر اللاجئينالفلسطينيين فيها. وهي تشبه – شكلا لا مضمونا -جواز السفر، ولكنها لا تمنح حاملها جنسية الدولة التيأصدرتها، وهذا تبعا لقرار أصدرته الجامعة العربية في1955، يقضي بمنع تجنيس اللاجئ الفلسطيني حفاظاًعلى الهوية الفلسطينية، وقضية حق العودة !!
منحت مصر أهالي قطاع غزة وثيقة سفر مصرية فيفترة ادارتها للقطاع من 1948 إلى 1967، ولكنها علىخلاف باقي الدول التي أصدرت هذه الوثائق لم تعطهمحق الإقامة في مصر، بل حتى إن من أراد الدخول إلى مصر من حملة الوثائق المصرية يجب عليه الحصول علىتأشيرة أولاً !!
وتسبب عَدم اعتراف الحكومتين الفلسطينية والمصريةبحملة الوثائق المصرية كمواطنين، بتعامل الكثير منالدول العربية تعاملا سيئا مع حملتهافمنطقياً إن لمتعترف بنا الحكومة الفلسطينية ولا تتحمل مسؤوليتناالحكومة المصرية فليس لنا دولة "نُبعَدإليها أو نَلجألها في حال مواجهة مشكلة قانونية أو سياسية.
صعوبات لا تنتهي
طبعاَ هذا يَبِث الرعب في قلوب الحكومات العربية لأنه وحسب تبريرهم، "اللاجئ ليس له أرض ولا وطن، بما معناه أنه حتى إذا تمكن من الحصول على إقامة في إحدى الدول لا يمكن تحميل مسؤوليته لبلد معين، مما يجعله خطرا يَصعُبالتعامل معه ويَسهُل تفاديه". هكذا شرح لي وضعنا الضابط في مطار إحدى الدول العربية الذي طلب مني تسليمجواز سفري له واستلامه فقط عند الخروج من الدولة. (وهذا قبل أن يمنعوا دخولنا إلى تلك الدولة الخليجية نهائياًفي عام 2008).
أما عن حق العودة أو حتى الزيارة، فقبل عام 2000 كان من السهل اصدار تأشيرة لحملة الوثائق تسمح لهم بزيارةقطاع غزة فقط، ولكن سرعان ما مُنع اصدار التأشيرات ودام ذلك 11 عاماً تقريباًوالآن بعد الثورات العربية التيغيرت سياسات بعض الدول وخصوصاً مصر، بدأ استقبال الطلبات مجدداً لدخولنا إلى غزة مع العلم أن اصدارالتأشيرة ليس مؤكداً.
وبالنسبة للدول الغربية فأغلبها يسمح بدخول حملة الوثائق بتأشيرة سفر تَصدر في يومين أو ثلاث. هذا باستثناءبعض الدول الأوروبية التي ترفض الاعتراف بالوثيقةالمُقلق أن الحوار عن مستقبل الوثيقة في أوروبا لا زال جاريا،وبدأ الغرب في التدقيق على وضعنا خلال العام 2011 بشكل ملحوظ حيث أن الشائعات عن منع حملة الوثائق منالحصول على تأشيرة الـ"شينجن" (Schengenانتشرت
إذاً فمشكلات الوثيقة متعددة وأبرزهاصعوبة التنقل والسفر بين الدول العربية (بالذاتوالغربية (بشكل أقل)،والمعاملة العنصرية لحملة الوثائق التي تفرض التدقيق علينا وفصلنا عن باقي المسافرين في المطارات، حيث أن بعضالدول كالإمارات وقبرص على سبيل المثال، لديهم شباك خاص في المطار لحملة الوثائق.

تأثير اجتماعي
الإشكاليات لا تقتصر على صعوبة التنقل، بل تؤثر على حياة من يحملها، فالشاب مثلاً يجد صعوبة في الزواج لأنالعديد من الأسر العربية - وحتى الفلسطينية – يرفضون تزويج بناتهم من حامل الوثيقة، تجنباً للصعوبات والمتاعبالتي قد يسببها هذا الزواج لها ولأبنائها.
اضافة إلى ذلك، يواجه الطلاب تعقيدات في الدراسة خارج بلد اقامتهم بسبب الوثيقة، فمثلاً من الصعب جداّ أن يدرسشاب فلسطيني يحمل وثيقة مصرية في مصر حتى وإن تم قبوله في أفضل الجامعات.
بين حفظ الهوية والتجنيس
عُقدت العديد من المؤتمرات والندوات لنقاش وضع اللاجئالفلسطيني المعقد، آخرها ندوة مركز الجزيرة للدراساتالتي نوقش فيها مستقبل اللاجئ الفلسطيني في ظلالثورات العربية واتضح من خلال الاختلاف في الآراء أنالصراع الوطني العربي هو العامل الأكثر تأثيراً فيقضيتنا.
هناك من يؤيد تجنيس جميع اللاجئين في دول اقاماتهم،وبهذا يتم "بيع حق العودة والهوية الفلسطينيةوآخريطالب بتحسين معاملة اللاجئين ويطالب الدول المانحةللوثائق بالتكفل بحملة وثائقها من غير التجنيس، وبهذانحافظ على أمل العودة والهوية.
رسالة للحكومات العربية
ومن واقع تجربتي كحاملة وثيقة، أوجه رسالة للحكوماتالعربية، فنحن نفهم الصعوبات القانونية ولكننا مللنا منمتاهات العلاقات السياسية وكل هذه الأمور التي تمنعكممن الترحيب بنا في دولكم وتشجعكم على تعجيز دخولناأراضيكم. "واللهنعرف حجم العبء الذي نسببه لكم ولكنالحل ليس بأيدينا.
تحذفنا الحكومة الفلسطينية والحكومة المصرية، كلٌ إلىالآخر بكافة مشكلاتنا وكأننا جمرة قد تُشعل النار حيثما حلت، ولكننا نتفق على اختلاف وضعنا بسبب جنسيتنافلماذا لا تعمم الدول العربية هذا الاختلاف على كل عناصر الداخلية في معاملتنا!!؟.
يَدعون أن التجنيس ليس الحل خوفاً من "ضياع الهوية الفلسطينيةولكن إن كانت القضية تهم الحكومات العربية إلى هذه الدرجة فلماذا يصُدون أهل القضية ويزيدون علينا متاعبنا
يوجد أكثر من 3 ملايين لاجئ فلسطيني أغلبيتهم يقيمون بسلام في دول مختلفةإذاً مفهوم كلمة "لاجئقد تغير بعد 1955 والفلسطيني حامل الوثيقة ما عاد يبحث عن بلد يؤويه، فعلى الدول العربية أن تفتح له أبوابها تحت شعارالوطنية والحفاظ على الهوية الفلسطينية التي يُروجون لها. أم أن الوطنية والقضية كلام من ذهب يُباع بأغلى الأسعارفي المؤتمرات الدولية ويَعجز عن شرائه المواطن البسيط؟




4 comments:

  1. كلام صحيح .... كان الله في عون شعبنا

    ReplyDelete
  2. a bloodsucking disease that none, but us discerned. May this plague end soon.

    ReplyDelete
  3. كلام مؤثر جدا الله يكون بعونا يارب من هالي احنا فيه شكرا على المدونة الرائعة يا جومانا

    ReplyDelete
  4. أحمد: آمين يا رب العاليم، زهقنا الشحتته

    Anonymous, agreed, it would be lovely to see an end to all of it soon, but we have to fight for it.

    محمد: تسلم يا رب ^_^

    ReplyDelete