Wednesday, January 23, 2013

علميني يا جدتي...


"أنا قوية بخافش من شي" 
تبتسم وتوجه الكلام لي وأنا ارتجف خوفاً من النار التي هبًّت في يدها بسبب "الولاعة" المسربة للغاز.
هي لا تخاف من شيء ولا تكاد تشعر بأي نوع من الرهبة.


تقول:
"أنا بكيت اولد الولد من هان وأرجع المطبخ من هان." 
"ولا مين بده يطعم باكي ولادي وزوجي؟"
"وعلى كبر بدك اياني أخاف من شوية نار ولا حشرة ولا ظلمة يا بنيتي؟"

تؤمن بأن المرأة قوية بذاتها 
تروي لي عن يوم صفعة الخياط في وجهه فكاد يقع من شدة الألم
هو قد تعمد لمس يدها وهو يأخذ منها باقي الحساب
"كان زوجي واكف في المحل بس والله ما بكيت استناه يدافع عني" 
"بكوا يا ستي يسموني أخت رجال"

لديها تعليق مهما تنوعت المواضيع. 
فهي
"شيخة" في الدين
"محللة" في السياسة 
"ست معدلة" في الطبيخ
"فهيمة" في الأزياء
"صاحبة واجب" في الأصول
"عالمة" في التاريخ

اضحك وأنا احدثها عن يوم فَزِعتُ من جُنب دخل سيارتي فقفزت منها هاربة لا مبالية بانني اعطل الطريق!
تفاجئت بها تغضب وتقول: 
"أنا بحبش ضعب الكلب يا تيتا، بديش اسمع منك هالكصص كمان مرة" تستشهد بيوم وجدت فأر يركض في المرحاض فقتلته بالماء المغلي وأكملت عملها. 

تجيد تنظيم الوقت وكأنها خريجة "هارفرد" 
"أنا صحيح بطيئة في أكلي وشربي وشغلي بس بعرف اكدر الوكت وعمري ما تأخرت في مهامي" 
كان جدي يعود الساعة 11 للمنزل، يأكل سريعاُ ثم يعود لعمله
فكانت تدخل المطبخ بعد أن توصل أولادها لحافلة المدرسة
كانت جارتها "أم علي" ترعى الرضيع وجدتي تطهو
خمسون عاماً ولم تتأخر عن الغداء مرة واحدة 

كأنها موسوعة ثقافية "أُمية"
ولكن كيف يا الله وهي لم تكمل من تعليمها أكثر من الصف الرابع؟

كنت في يومٍ ما أعتبر الشهادة برهان العلم وسلاح الكلام سبيل الانتصار
ولكنها علمتني أن
الحياة أصدق شهادة نعتز بها
ومواجهتنا لها بشجاعة أفضل سلاح.

أنا الآن لست سوى متعلمة.. أحمل شهادة العلم المصطنع

علميني يا جدتي أن أصبح مثلك...
أمية..تحمل شهادة الحياة.

5 comments:

  1. الصورة والتدوينة قلبت علي المواجع. فكرتني بجدتي اللي كانت أقرب إنسان لي لحد ما اتوفت. فلسطينية من الخليل هي. للأسف ما لحقتش أسألها عن حاجات كتير.

    ReplyDelete
    Replies
    1. الله يرحمها ويغمد روحها الجنة. يلا معلش، حاول تتذكر كلامها وتفهم دروسها من غير مت تسألها.

      Delete
  2. هههههههههههههههههه قديش قصة حلوة وقديش الجدة بتكون حنونة وصاحبة وجود في المنزل وقديش الواحد بتعلم منها وبياخد عبر بصراحة انا التاني تزكرت ستي ايام ما كانت تحكيلنا قصص وحكايات ولما كانت صغيرة شو كانت تعمل كانت دايما تتمسخر علينا وعلى حياتنا الي عايشين فيها الان حلوة كتير يا جومانا شكرا الك

    ReplyDelete
  3. محمد، شكرا الك على كلامك الجميل وتشجيعك المستمر ^_^ ممنونين

    ReplyDelete